أحمد مصطفى المراغي

8

تفسير المراغي

من الزوجية إلا أن يكونا في عيشة راضية يستظلان فيها بظلال المودة والرحمة والهدوء والطمأنينة ، والشارع الحكيم لم يضع لكم إلا ما فيه سعادة الفرد والأمة ، ورقي الشؤون الخاصة والعامة . ( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ) وقد وضع لعباده من الشرائع بحكمته ما فيه صلاحهم ما تمسكوا به ، ومن ذلك أنه فرض عليهم عقد النكاح الذي يحفظ الأموال والأنساب ، وفرض على من يريد الاستمتاع بالمرأة مهرا يكافئها له على قبولها قيامه ورئاسته عليها ، ثم أذن للزوجين أن يعملا ما فيه الخير لهما بالرضا فيحطا المهر كله أو بعضه أو يزيدا عليه . ونكاح المتعة ( وهو نكاح المرأة إلى أجل معين كيوم أو أسبوع أو شهر ) كان مرخّصا فيه في بدء الإسلام ، وأباحه النبي لأصحابه في بعض الغزوات لبعدهم عن نسائهم ، فرخص فيه مرة أو مرتين خوفا من الزنا فهو من قبيل ارتكاب أخفّ الضررين ، ثم نهى عنه نهيا مؤبدا ، لأن المتمتّع به لا يكون مقصده الإحصان ، وإنما يكون مقصده المسافحة ، وللأحاديث المصرّحة بتحريمه تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة ، ولنهى عمر في خلافته وإشادته بتحريمه على المنبر وإقرار الصحابة له على ذلك . ومنع نكاح المتعة يقتضى منع النكاح بنية الطلاق ، ولكن الفقهاء أجازوه إذا نواه الرجل ولم يشترطه في العقد ، وإن كان كتمانه يعد خداعا وغشا وعبثا بهذه الرابطة العظيمة التي هي أعظم الروابط البشرية ، وإيثارا للتنقل في مراتع الشهوات ، إلى ما يترتب على ذلك من العداوة والبغضاء ، وذهاب الثقة بين الزوجين حتى بالصادقين الذين يريدون بالزواج الإحصان والتعاون على تأسيس البيت الصالح والعيشة السعيدة . ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ ، فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ ) المحصنات : هنا الحرائر خاصة بدليل مقابلتها بالإماء ، والحرية كانت عندهم داعية الإحصان ، كما كان البغاء من شأن الإماء ، ومن ثم قالت هند للنبي صلى اللّه عليه وسلم على سبيل التعجب : أو تزني الحرّة ؟ وعبر عن الإماء بالفتيات